المدافعون عن حقوق الانسان

الخميس,أيار 15, 2008


١٥/٥/٢٠٠٨

يحكي أن أبا جعفر المنصور حج ذات عام، فبينما هو يطوف بالبيت ليلاً سمع من يقول: (اللهم إنا نشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول بين الحق وأهله من الطمع) فجلس في المسجد وأرسل إلي الرجل وسأله: ما الذي سمعتك تذكر؟

 فقال الرجل، بعد أخذ عهد الأمان: أيها الأمير، إن الله استرعاك أمر عباده وأموالهم، فجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر، وأبواباً من الحديد، وحراساً معهم سلاح،

 ثم سجنت نفسك منهم، وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعها، وأمرت ألا يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان، ولم تأمر بإيصال الملهوف والمظلوم إليك، ولا أحد إلا وله في هذا المال حق، فلما رآك النفر الذين استخلصتهم لنفسك، وآثرتهم علي رعيتك، وأمرت ألا يحجبوا دونك تجبي الأموال

 وتجمعها قالوا: هذا خان الله، فما لنا لا نخونه، فأتمروا ألا يصل إليك من علم أخبار الناس إلا ما أحبوه ولا يخرج لك عامل إلا خوّنوه عندك وعابوه، حتي تسقط منزلته عندك، فلما انتشر ذلك عنك وعنهم، أعظمهم الناس وهابوهم، وصانعوهم ليصلوا إلي ظلم من دونهم، وكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال ليبقوا بذلك عمالك علي ظلم رعيتك،

ثم فعل ذلك ذوو المقدرة والأموا ل من رعيتك ليصلوا إلي ظلم من دونهم، فامتلأت البلاد بغياً وفساداً، وصار هؤلاء القوم شركاءك وأنت غافل، فإن جاء متظلم حيل بينك وبينه، فإذا جهد وخرج ظهر لك وصرخ بين يديك فضرب ضرباً مبرحاً يكون نكالاً لغيره، وأنت تنظر فلا تنكر! فبكي المنصور بكاءً شديداً، وقال: ويحك، وكيف أحتال لنفسي؟،

قال الرجل: يا أمير المؤمنين، إن للناس أعلاماً يفزعون إليهم في دينهم، ويرضون بهم في دنياهم وهم العلماء وأهل الحكمة، فاجعلهم بطانتك يرشدونك، وشاورهم يشدونك، فقال: قد بعثت إليهم فهربوا مني، فقال: خافوا أن تحملهم علي طريقتك، ولكن افتح بابك، وسهل حجابك، وانصر المظلوم، واقمع الظالم، وخذ الفيء والصدقات علي وجوهها، وأنا ضامن عنهم أنهم سيأتونك ويساعدونك علي صلاح الأمة. حان موعد الصلاة فقام المنصور يصلي، وعاد إلي مجلسه ثم طلب الرجل فلم يجده!

دكتور ـ سمير محمد البهواشي

Sammb٥٥@gawab.com

 نقلا عن المصرى اليوم